عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
82
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
تحت الأرض ، أعرفه كما أعرف أن اللّه خلقني ، وكما أعرف الليل من النهار ، فاقشعرت كل شعرة مني . وفي « صحيح مسلم » « 1 » عن عبد اللّه بن شماسة المهري ، أن عمرو بن العاص لما حضر الموت ، قال في وصيته : إذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شنّا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بكم ، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي . وروى ابن أبي الدنيا ، من طريق مسمع بن عاصم ، قال : رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين ، فقلت : هل تعلمون بزيارتنا إياكم ، قال : نعلم بها عشية الجمعة ، ويوم الجمعة كله ، ويوم السبت إلى طلوع الشمس ، قلت : وكيف دون الأيام كلها ؟ قال : بفضل يوم الجمعة وعظمته . ومن طريق حسن القصاب ، قال : كنت أغدو مع محمد بن واسع كل غداة سبت ، حتى نأتي الجبان ، ثم يأتي القبور فيسلّم عليهم ويدعو لهم وينصرف ، فقلت له : لو صيّرت هذا اليوم يوم الاثنين ؟ فقال : إن الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده . وبإسناد فيه ضعف ، عن الضحاك : من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته ، قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لمكان يوم الجمعة . وبإسناد صحيح ، عن أبي التيّاح ، قال : كان مطرّف يبدو ، فإذا كان يوم الجمعة أدلج ، قال : فأقبل حتى إذا كان عند المقابر هوم على فرسه ، فرأى كأن أهل القبور كل صاحب قبر جالس على قبره ، فقالوا : هذا مطرف يأتي يوم الجمعة ، فقلت : تعلمون عندكم يوم الجمعة ، قالوا : نعم ، ونعلم ما تقول فيه الطير . قال : قلت : وما تقول فيه الطير ؟ قال : يقولون : سلام سلام يوم صالح . قال ابن أبي الدنيا : وحدّثني إبراهيم بن سيار الكوفي ، حدّثني الفضل بن الموفق ، قال : كنت آتي قبر أبي كثيرا ، قال : فشهدت جنازة ، فلمّا قبر صاحبها تعجلت لي حاجة ، ولم آت قبر أبي ، قال : فرأيته في النوم ، فقال : يا بني لم لم تأتني ؟ فقلت : يا أبت فإنك لتعلم بي . قال : إي واللّه ، إنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك ، من حين تطلع من القنطرة ، وتقوم من عندي ، فما أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة . قال : وحدّثني إبراهيم بن سيّار ، حدّثنا أبو المشيد ، قال : قالت تماضر بنت سهل - امرأة أيوب بن عبيد - : جاءتني ابنة سفيان بن عيينة ، فقالت : أين عمي أيوب ؟
--> ( 1 ) رقم ( 121 ) .